المحقق الحلي

293

معارج الأصول ( طبع جديد )

دينا ، فالأصل براءة الذمّة « 1 » ، فهو يستدلّ « 2 » بالأصل . على أن إيجاب اليمين عليه يجري مجرى الحجّة في جنبه « 3 » شرعا ، وذلك ممّا يدلّ على أنّه لم يثبت قوله بعدم البيّنة ، إذ لو ثبت ثبوتا باتّا « 4 » لما كلّف اليمين « 5 » . وإذا ثبت هذا ، فاعلم أنّ الأصل خلوّ الذمّة عن الشواغل الشرعية ، فإذا ادعى مدّع حكما شرعيا ، جاز لخصمه أن يتمسّك في انتفائه بالبراءة الأصلية ، فيقول : لو كان ذلك الحكم ثابتا ، لكان عليه دلالة شرعية ، لكن ليس كذلك ، فيجب نفيه ، ولا يتمّ هذا الدليل إلّا ببيان مقدّمتين : إحداهما : أنّه لا دلالة عليه شرعا ، بأن تضبط طرق الاستدلالات الشرعية ، ويبيّن عدم دلالتها عليه . والثانية : أن يبيّن أنّه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلّت عليه إحدى تلك الدلائل ، لأنّه لو لم يكن عليه دلالة ، لزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به ، وهو تكليف بما لا يطاق . ولو كان عليه دلالة « 6 » غير تلك الأدلّة « 7 » لما كانت أدلّة الشرع منحصرة فيها ، لكن قد بيّنا انحصار الأحكام في تلك الطرق . وعند هذا يتمّ كون ذلك دليلا على نفي الحكم . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) في أ ، ب ، د ، الحجرية : ( الذمم ) . ( 2 ) في ج ، د ، ه ، الحجرية : ( مستدل ) . ( 3 ) في ج ، الحجرية : ( حقّه ) . ولعلّ الصواب : ( جانبه ) وكتبها النّساخ بالألف القصيرة . ( 4 ) كلمة : ( باتا ) لم ترد في ج ، د . وفي ه : ( تامّا ) . ( 5 ) في ه : ( باليمين ) . ( 6 ) في أ : ( دليل ) . ( 7 ) في ج ، د ، الحجرية : ( الدلالة ) .